Asset Publisher

Asset Publisher

null malnajem

رؤية 2030: خمس سنوات من البرامج النوعية.. والمشروعات العملاقة

رؤية 2030: خمس سنوات من البرامج النوعية.. والمشروعات العملاقة

بقلم/ معالي أ.د. عبدالله بن يحيى الحسين*

بعض السّنوات لا يمكن احتسابها بعدد الأيام والأسابيع والشُّهور؛ ولكنَّها تقدّر بما يُحْرز فيها من منجزات وبرامج، وبما تشكّله من مشروعاتٍ متحققّة على أرض الواقع.

واليوم، تمرّ خمس سنوات على إطلاق صاحب السّمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رؤية المملكة 2030، وهذه السنوات الخمس لا مكان لها في حساب العدد؛ وإنّما بمقدار ما تحقّق خلالها من قفزات نوعيّة، ومنجزات نهضويّة، شملت كافّة أرجاء الوطن الغالي بأسباب الازدهار، والتقدم، والتنمية المستدامة.

إنّ رؤية 2030، وخلال السنوات الماضية، استطاعت بتوفيق الله، ثمّ بالرعاية والدّعم من سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة دائمة دائبة من عبقري الرؤية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-؛ الاسهام في تحقيق نهضة شاملة عمّت كافّة القطاعات دون استثناء؛ اقتصاديًّا، واجتماعيًّا، وثقافيًّا، وتعليميًّا، وصناعيًّا، وسياحيًّا؛ الأمر الذي أتاح للمملكة ميزة تنافسيّة على كافّة الأصعدة والمستويات؛ محليًّا، وإقليميًّا، ودوليًّا.

ولذلك، وفي وقت قياسي، استطاعت رؤية 2030، تحقيق الكثير من محاورها الرئيسة، وأهدافها التفصيليّة، وبرامجها النوعية، بناءً على ما تكتنز به المملكة من مقوّمات ومكامن قوية، تتمثّل في العمق العربي والإسلامي، والقوّة الاستثمارية، والمحور الرّابط بين القارات الثلاث.

ولهذا؛ يمكن التّأكيد أنّ ما تحقّق خلال الفترة الماضية مدعاة للفخر والاعتزاز؛ ابتداءً من منجزات برامج الرؤية؛ كبرنامج جودة الحياة، وبرنامج تطوير القطاع المالي، وبرنامج الإسكان، وبرنامج تحقيق التوزان المالي، وبرنامج التحوّل الوطني، وبرنامج صندوق الاستثمارات العامّة، وبرنامج التخصيص، وبرنامج ريادة الشركات الوطنيّة، وبرنامج تطوير الصناعات الوطنيّة، وبرنامج الشراكات الاستراتيجيّة، وبرنامج تنمية القدرات البشريّة، وبرنامج تعزيز الشخصية الوطنيّة.

ولعلّ من أبرز منجزات الرؤية أنّها استطاعت تمكين المرأة السعودية، واستثمار طاقات الشباب، وإطلاق برامج خاصّة للمواءمة ما بين مخرجات التعليم وسوق العمل، والاهتمام بالابتكار والتقنيات المتطورة، ودعم وتمويل المشروعات متناهية الصّغر، والمنشآت الوطنيّة الصغيرة، وتحفيز القطاع غير الربحي، وإنشاء حاضنات الأعمال، وصناديق رأس المال الجريء، وتعزيز مكانة صندوق الاستثمارات العامة، وتوطين قطاعات الطاقة المتجدّدة، والمعدات الصناعيّة والعسكريّة، وتطوير قطاع السياحة والترفيه، ودعم البنية التحتيّة الرقميّة والاستثمار في الاقتصاد الرقمي.

يضاف إلى كلّ ذلك؛ السّعي نحو محاربة الفساد، وتعزيز مبدأ الشفافيّة والمساءلة والمحاسبة، وتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونيّة، وقنوات التواصل، ومعايير الحوكمة، وتأسيس مجلس للشؤون السياسيّة والأمنيّة، وللشؤون الاقتصاديّة والتنمية، وتعزيز كفاءة الانفاق والتوزان المالي وتنوّيع مصادر الإيرادات، وتفعيل برنامج الملك سلمان لتنمية الموارد البشرية، وإطلاق برامج للمحافظة على الموارد والأصول والموجودات، وتطوير الحكومة الإلكترونيّة والتطبيقات الإلكترونية.

كما تمكّنت رؤية 2030 من فتح أبواب الاستثمار الخارجي، باستقطاب أقوى الاستثمارات العالمية، وهو ما أدى إلى كسر حاجز الاعتماد على النفط، وذلك بتنوع مصادر الدخل، بالتزامن مع إطلاق حزمة ضخمة من المشروعات العملاقة، كمشروع "نيوم"، و"أمالا"، و"البحر الأحمر"، و"القديّة"، و"بوابة الدرعية"، إضافة إلى مدينة "ذا لاين" بوصفها أول مدينة ذكية خالية من السيارات والشوارع والانبعاثات الكربونية.

وفي العام الماضي استضافت المملكة عقد الاجتماع الافتراضي لقادة مجموعة العشرين، وهو ما يعتبر علامة فارقة، مؤشّرًا دالاً على مكانة المملكة العالمية، وجهودها الرامية نحو تعزيز التواصل والحوار مع دول العالم.

ولقد كان للتعليم بكافة مستوياته نصيبه الأكبر من محاور الرؤية وبرامجها، لما للتعليم من أهمية جوهرية في الدفع بعجلة الاقتصاد الوطني، وسد الفجوة ما بين مدخلاته ومخرجاته، ومتطلبات سوق العمل واحتياجاته.

ومن هذا المنطلق، سعت رؤية 2030 إلى "ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع"، مع "تعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع"، و"تحسين استقطاب المعلمين وتأهيلهم وتطويرهم"، إضافة إلى "تحسين البيئة التعليمية المحفزة للإبداع والابتكار"؛ فضلاُ عن "تطوير المناهج وأساليب التعليم والتقويم"، و"تعزيز القيم والمهارات للطلبة"، إضافة إلى تمكين "نظام التعليم والتدريب؛ و "رفع مشاركة القطاع الأهلي والخاص في التعليم والتدريب".

ولا شكّ أنّ صدور نّظام الجامعات الجديد، يعدّ خطوة نوعية لتحقيق مستهدفات الرؤية، وذلك بهدف الاستقلال المنضبط للجامعات، بمكينها من إقرار برامجها وتخصصاتها المتسقة مع احتياجات التنمية.

* رئيس جامعة الباحة