كلمة رئيس الوحدة 

 

      إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضل له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إلـه إلا اللّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وبعد،،،،

 تبوّأ الشباب أهمية عظيمة و مكانةً سامقة في الإسلام ، فهم قوة الأمة وعماد نهضتها، ومبعث عزتها وكرامتها، وهم رأس مالها وعدة مستقبلها ومَبعث حضارتها، وحاملُ لوائها ورايتها، وقائدُ مَسيرتها إلى المجد والنصر.

    فالإسلام لَم يرتفع في الإنسانية لوائه، ولَم يمتدَّ على الأرض سُلطانه، ولَم تَنتشر في العالمين دعوته – إلاَّ على يد هذه الطائفة المؤمنة التي تَربَّت في مدرسة النبي r  ضمن منظومة اجتماعيّة قويّة أدت دروها على أكمل وجه .

   ولأجل ذلك نجد أن أعداء الأمة و دعاة التيارات الفكرية خصوا هذه الفئة الغالية دون غيرها بمناهجهم المعلولة ، وسعوا لاجتذابهم وكسر صلابتهم وتمييع أصالتهم ليقضوا بذلك على العقيدة الصحيحة في نفوسهم   .

    لهذا ليس غريبًا أن تهتم السعودية بحماية شبابها من الانحراف الفكري من خلال السعي إلى توفير المحاضن التربوية المتخصصة ؛ من جامعات  ومراكز علمية وثقافية ونحوها، لتشغل وقت فراغهم و تنمي عقولهم، وتزكي نفوسهم، وترتقي بالاستعدادات والمواهب، وتغرس فيهم القيم الإسلامية الفاضلة.

     لقد كانت الجامعات السعودية ولا زالت تسعى بجدية واهتمام كبيرين إلى تحقيق تلك الغاية من خلال برامجها العلمية والثقافية والاجتماعية التي تهدف إلى رعاية الشباب و توجيههم التوجيه الصحيح وفق مراد الله و رسوله r .

      و لا يقتصر دور الجامعات السعودية على الجوانب العلمية البحتة فحسب ، بل يقع على عاتقها مسؤولية تحصين الشباب بنظام قيمي ثقافي رصين ، مستمد من ديننا الحنيف ، لكي يستطيع الشباب مواجهة أعداء الأمة والتصدي لهجماتهم  الشرسة والتي تهدف إلى سلب هويتهم الإسلامية.

و مما لاشك فيه أن برامج الأنشطة الثقافية التابعة لعمادة شؤون الطلاب بوجه عام وبرامج وحدة التوعية الفكرية بوجه خاص تسهم بدور كبير في شغل أوقات الشباب بما يفيدهم ويحصنهم ضد الهجمات الشرسة الموجهة من قبل أعداء الدين ، حيث يعد النشاط الثقافي بوابة التربية الحقيقة التي ينشدها الشباب ، لأن أهدافها تنبثق من المنهج الإسلامي القويم.

لهذا وجه معالي الاستاذ الدكتور عبدالله الزهراني مدير جامعة الباحة المكلف بإنشاء وحدة لتوعية الفكرية بالجامعة و لجان فرعية تابعة لها في كل الكليات ، و ذلك في إطار سعي الجامعة لمواجهة الموجة الدعائية التي تستهدف الشباب السعودي من قبل جماعات العنف والإرهاب،  بقصد تشجيع الحوار، والتأكيد على قيم التسامح والاعتدال والوسطية والمحافظة على اللحمة الوطنية، لدى كافة أطياف المجتمع، و كذلك للمساهمة في حماية الطلاب من أفكار الغلو والإرهاب، وسد الذرائع الموصلة لهذا السبيل.

وتسعى لجنة التوعية الفكرية بكلية الآداب و العلوم الإنسانية من خلال هذه الوحدة إلى تحقيق تطلعات القيادة ممثلة بخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، وسمو ولي ولي العهد، وذلك ببناء مجتمع أكاديمي معتدل ، و تشكيل وعي الطلاب والطالبات، وتصحيح مساراتهم الفكرية في هذه المرحلة العمريّة الحساسّة، وحمايتهم من الوقوع فريسة للأفكار التكفيرية المتطرفة، أو الإلحادية المجحفة.

 

رئيس لجنة التوعية الفكرية بكلية الآداب و العلوم الإنسانية

الدكتور محمد بن عبيدالله بن ناصر الثبيتي